الشيخ سليمان ظاهر

103

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

العلية فعصى وجمع عسكرا من بلاد بعلبك ووادي العجم ، فأرسلت عليه إذ ذاك الدولة عسكرا بقيادة مصطفى باشا ، فانهزم أمامه الأمير إلى قرية معلولا ، فتحصن بها مع إخوته الأمراء عساف وعيسى وخليل وأولاد عمه آل حسن ( فخذ من الحرافشة ) ، فحصرتهم العساكر الشاهانية إلى أن دخلتها بوسيلة من أهلها فهرب الأمير خليل وأولاد عمه وبقي محمد وعيسى وعساف ، فتحصنوا ضمن كهف هنالك ولبثوا محاصرين فيه لا يذعنون للقوة ، فهجمت إذ ذاك العساكر وقتلت عيسى وأسرت محمدا وعسافا . ثم حضر مصطفى باشا قائد العساكر الشاهانية بثلاثة آلاف جندي إلى بعلبك ودخل المدينة وقد طوقتها العساكر ، فأقبل عليه الأمراء مسلمين ، فأمر بالقبض عليهم وأرسل زعماءهم الأمراء حمدا وابنه يوسف وخنجرا وسلمان فاعور وشديدا وسليمان إلى الشام ، ومن هناك نفوا مع الأمير محمد وعساف إلى جزيرة كريت . فاستتبت الراحة وتولى قائمقامية بعلبك تيمور بك . وكان قد بقي في البلاد فريق من الحرافشة لم تطله يد مصطفى باشا منهم الأمير محمود ابن الأمير حمد المذكور آنفا ، فعصى وأخذ ينهب البلاد إلى أن أمنته الدولة فأتى بعلبك مطيعا . ثم عزل تيمور باشا وأتى عوضه فرحات باشا وهو الذي رمم الجامع الحالي للسنة وهو جامع قديم جدد بناءه السلطان قلاوون سنة 652 هجرية . وفي سنة 1852 م قتل الأمير محمود في قرية العين واتهم ابن عمه الأمير سلمان أخو الأمير خنجر بقتله ، فجدت الحكومة في طلبه ، ففر وجمع إليه بعض الأتباع وأخذ يطوف البلاد مخلا بالراحة العمومية . وفي السنة ذاتها عزل فرحات باشا وعين القومندان صالح زاكي بك وكيلا للقائمقامية ، وأتى مصحوبا بعسكر شاهاني . وفي مدة وكالته ذهب الأمير منصور عم الأمير محمود والشيخ أحمد حمية إلى الشام وأخذا أمرا بقيادة مائتي خيال بعد أن تعهدا للدولة بالقبض على الأمير سلمان قتيلا أو أسيرا . فصار الأمير سلمان ينهب البلاد وجمع إليه خمسين فارسا يأتمرون بأمره ، وأخذ الأمير منصور وأحمد حمية يطاردانه إلى أن التقيا به يوما في أراضي قرية طاريا ، فتناوشوا هناك وأسفرت المعركة عن انهزام الأمير منصور ومن معه . وعرف القومندان صالح بك بذلك فسير العساكر متبعا آثار سلمان ففر هذا إلى القرى الشمالية ، ورجع العسكر إلى بعلبك . وإذ رأى سلمان أن العصيان لا يجديه نفعا وأن الدائرة لا بد أن تدور عليه خضع للدولة العلية